الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

188

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ضدهما . أما الثناء كقوله في الدعاء : " يا صاحب كلّ نجوى " ، وأما ضده من اللؤم والعيب كقوله تعالى : فاصبر لحكم ربّك ولا تكن كصاحب الحوت 68 : 48 وإذا كان المقام يقتضي المدح مطلقا ذكرا معا استعمل ذو في الغيب واللطيف والباطن ، وصاحب استعمل في الشهادة والغليظ والظاهر كقوله تعالى : تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام 55 : 78 وفي الدعاء كما تقدم : " يا صاحب كلّ نجوى " ، وكما في المقام ذوي النهى ، لأن النهي من الغيب واللطيف والباطن . وأما النهى ، ففي المجمع : قوله تعالى : لآيات لأولي النهي 20 : 54 بضم النون أي لأولي العقول والأحلام ، وأحدها نهية بالضم ، لأنّ صاحبها ينتهي إليها عن القبائح ، وقيل : ينتهي إلى اختياراته العقلية ، إلى أن قال : والنهية أيضا العقل الناهي عن القبائح والجمع نهى كمدى . فحينئذ فالمراد من النهي في المقام هو العقول أي ذوي العقول ، فالمعنى أنتم صاحب العقل وهو كما في المجمع : العاقل هو الذي يحبس نفسه ويردّها عن هواها ومن هذا قولهم : اعتقل لسان فلان إذا حبس ومنع من الكلام . وفي الحديث : العقل غطاء ستير ، أي يستر العيوب من الإنسان . وفي حديث علي عليه السّلام : العقل شرع من داخل والشرع من خارج ، والعقل نور روحاني تدرك النفس به العلوم الضرورية والنظرية ، إلى أن قال عن بعض العارفين : وقد يطلق العقل على العلم المستفاد من ذلك . فيكون الأول : هو العقل المطبوع المراد بقوله تعالى : ما خلقت خلقا هو أحبّ ليّ منك كما في الحديث . والثاني : العقل المسموع المراد بحديث : ما كسب الإنسان شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى . إلى أن قال : وقد يراد بالعقل قوة النفس ، وقد يراد به المصدر وهو فعل تلك